الشوكاني
135
نيل الأوطار
الأزد يقال له ابن اللتبية ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيقول : هذا لكم وهذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا الحديث . والحديث الثاني في إسناده عاصم بن كليب قال علي ابن المديني : لا يحتج به إذا انفرد ، وقال الإمام أحمد : لا بأس بحديثه ، وقال أبو حاتم الرازي : صالح ، وقال النسائي : ثقة واحتج به مسلم ، وقد أخرجه الطحاوي وصححه من حديث معن بن يزيد المذكور قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا نفل إلا بعد الخمس . قوله : غلول بضم المعجمة واللام أي خيانة . قوله : وعن أبي الجويرية اسمه حطان بن خفاف قال في الخلاصة : وثقه أحمد . قوله : لا نفل إلا بعد الخمس قد تقدم الكلام على ذلك ، وقد استدل المصنف بالحديث الأول على أنها لا تحل الهدية للعمال ، وقد تقدم في الزكاة في باب العاملين عليها حديث بريدة عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من استعملناه على عمل فرزقنا رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول . وظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل ، من غير فرق بين ما كان من الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو الرشوة . والحديث الثاني بوب عليه أبو داود باب النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم أي هل يجوز أم لا ؟ واستدل به المصنف على حكم ما يؤخذ من مباحات دار الحرب وأنها تكون بين الغانمين لا يختص بها . باب التشديد في الغلول وتحريق رحل الغال عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر ففتح الله عز وجل علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا ، غنمنا المتاع والطعام والثياب ، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد له وهبه له رجل من جذام يسمى رفاعة بن يزيد من بني الضبيب ، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا :